الأربعاء، 25 فبراير 2009

فوق سطوح منزلنا ،،،









فوق سطوح منزلنا .. (لمحة من يومي)


وقفتُ على سَطْحِ منزلنا أحملُ دلواً به ماء..أَجّلْتُ بصري فيما حولي ، رأيتُ الِمأذَنَةَ وقد تعالت شامخةً فوق البيوت وضوئها يتلألأ معلناً دخول وقت المغرب..
أبْصَرّتُ وأنا أقفُ على السور .. الأطفال يجرون ويمرحون في حَارتِنَا
فهذه جَارَتُنَا أم محمود جالسة على عتبةِ دارها .. قد احتضنت وليدها وضمته إلى صدرها وهي تُتَابِعُ بِبَصَرِهَا الآتي والغادي . ثم تعالى صوت الأطفال وكأنه نشيد مدرسة أو كورال جماعي
( كُنّا بِنعْمِّل كَحْك العيد ..
نَطّ علينا تلات عفاريت ..
أولهم لابس زَعْبُوط ...
والتاني لسه زِغَنْطُوط ...... )
ارتسمت الابتسامة على شفتيّ وأنا أنظر إليهم وهم يُصفقون بأيديهم في تتابع منتظم ثم تساءلت " يا تُرى ما اسم هذه اللُعبة " ، تَرَكْتُ الشرفةَ
ـ( المَنْشّرْ )ـ التي تُطِلُ على دَار أم محمود وسِرْتُ بِبُطء إلى زَرْعِي ــ كما تُسَمْيهِ أُمِي ــ صَبَبْتُ قليلاً من الماء لأروي نبات الملوخية فقد كاد أن يذبل ثم قَطَفْتُ حِزْمَةً من أعوادِالبقدونس والشّبَت و شَمَمتُ رائِحَتَها الطازجة و قُلْتُ في نفسي .. يا الله كَمْ أُحِبُ الزرع .. كَمْ أُحِبُ الـخُضْرة ..
لَمستُ بحنان عود الريحان الذي أثمر وتدلت بذوره السوداء في يدي ... كم هي جميلة رائحة الريحان .. ثم حانت مني التفاتة إلى السماء فوجدتني أقول :- ما أبدع خلق الله واستندتُ إلى السور لأرى السماء بلونها الصافي وقد اخترقها شهاب أبيض فانشطرت إلى نصفين ..
فجأة تعالى صوت الأولاد.. هييه .. هييييييييه جووووووون
ابتسمت و نظرت إلى الأسفل حيث الأطفال وقد تلوثت ملابسهم بالتراب والرمل فتارةً يلعبون بالرمل وتارةً يلعبون بالكرة
فهذه فاطمة تملأُ دلوها بالرمل ... وهذا محمد قد صوب كرته ليسددها ..و ...
فووووووووووو ...
انتشر الضحك بين الأطفال فمع قَذْفِهِ للكره انْخَلَعَتْ فردة حذاءِه فطارت لتسابقَ الكره الى الهدف ، وقف محمد وقد احمر وجهه خجلاً .. لم أتمالك نفسي من الضحك ... فاستندتُ إلى
السور وأنا أضحك ثم أخذتُ الدلو الفارغ
وتأهبتُ للنزول ثم سمعتُ صوتاً
يقول :- اربطها جامد يا وليد ... لاء كده ...
نظرتُ إلي سطح المنزل المجاور فأبصرتُ طائرةً ورقيةً يحاول أحد الأطفال أن يجعلها تطير فترتفع مرة وتسقط مرات .. راقبتُ جُهْدَهُ الحثيث وما هي إلا دقائق حتى شَقّتْ طريقها عالياً في السماء..
نظرتُ إلى الطائرةِ بشرودٍ وقلتُ في نفسي تلك هي أحلامُنا وآمالُنا نرجو الله و نحاول و نجاهد حتى نحققها ولا نفقد الأمل أبداً... حينها نادتني أُمي من أسفل ... يلا يا نوجا مش هنصلي
أفقتُ من شرودي فقد أَذّنَ المَغْرِب ولم انتبه ... ثم هرولتُ مسرعةً أقفز الدرجات نزولاً حتى ألحق بالجماعة ...
تمت

ليست هناك تعليقات: